ابن ميثم البحراني

276

شرح نهج البلاغة

فالانزجار عن مناهي اللَّه وإجابة داعيه والانقياد لسلوك سبيله . الثانية : الأمر بالاعتبار بالآي السواطع وهو إرداف للأمر بالاتّعاظ بالأمر بسببه وأراد بالآي آيات آثار اللَّه وعجايب مصنوعاته أو آيات القرآن المعذرة والمنذرة ، واستعار لها لفظ السطوع ، ووجه المشابهة ظهور إشراق أنوار الحقّ منها على مرايا قلوب عباد اللَّه كإشراق نور الصبح وسطوعه وهو استعارة لفظ المحسوس للمعقول واعتباره بها انتقال ذهنه فيها في مقام النظر والاستدلال كما سلف بيانه . الثالثة : الأمر بالازدجار بالنذر البوالغ وهو أمر بفايدة الاتّعاظ والنذر هي زواجر اللَّه ووعيداته البالغة حدّ الكمال في التخويف والزجر عند اعتبارها . الرابعة : الأمر بالانتفاع بالذكر والمواعظ وهو أمر بتحصيل ثمرة الذكر والموعظة عنهما ، وختم هذه الأمر بذكر الانتفاع ترغيبا وجذبا للنفوس إلى الذكر وقبول المواعظ . الخامسة : التخويف والتذكير بالموت وما يتبعه ليبادروا إلى امتثال أوامره السابقة فقوله . فكأن قد علقتكم مخالب المنيّة . استعار لفظ المخالب للمنيّة استعارة بالكناية ورشّح بذكر العلوق ملاحظا في ذلك تشبيه المنيّة بالسبع الَّذي يهجم ويتوقّع أفراسه وكأن مخفّفة من كأنّ واسمها ضمير الشأن ، ويحتمل أن يكون أن الناصبة للفعل دخلت عليها كاف التشبيه . وقوله : وانقطعت عنكم علايق الأمنيّة . إشارة إلى ما ينقطع عن الميّت بانقطاع أمله من مال وجاه وساير ما كان يتعلَّق به آماله من علايق الدنيا ومتاعها . وقوله : ودهمتكم مفظعات الأمور . إشارة إلى ما يهجم على الميّت من سكرات الموت وما يتبعها من عذاب القبر وأهوال الآخرة . وقوله : والسياقة إلى الورد المورود . فالسياقة هي السوقة المتعبة الَّتي سلف ذكرها ، والورد المورود هو المحشر .